القرطبي

126

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

مقاتل : ليس بكافور الدنيا . ولكن سمى الله ما عنده بما عندكم حتى تهتدي لها القلوب . وقوله : " كان مزاجها " " كان " زائدة أي من كأس مزاجها كافور . ( عينا يشرب بها عباد الله ) قال الفراء : إن الكافور اسم لعين ماء في الجنة ، ف‍ " - عينا " بدل من كافور على هذا . وقيل : بدل من كأس على الموضع . وقيل : هي حال من المضمر في " مزاجها " . وقيل : ( نصب على المدح ، كما يذكر الرجل فتقول : العاقل اللبيب ، أي ذكرتم العاقل اللبيب فهو نصب بإضمار أعني . وقيل يشربون عينا . وقال الزجاج المعنى من عين . ويقال : كافور وقافور . والكافور أيضا : وعاء طلع النخل وكذلك الكفرى ، قاله الأصمعي . وأما قول الراعي : تكسو المفارق واللبات ذا أرج * من قصب معتلف الكافور دراج فإن الظبي الذي يكون منه المسك إنما يرعى سنبل الطيب فجعله كافورا . " يشرب بها " قال الفراء : يشرب بها ويشربها سواء في المعنى ، وكأن يشرب بها يروى بها وينقع ، وأنشد : شربن بماء البحر ثم ترفعت * متى لجج خضر لهن نئيج ( 1 ) قال : ومثله فلان يتكلم بكلام حسن ، ويتكلم كلاما حسنا . وقيل : المعنى يشربها والباء زائدة . وقيل : الباء بدل " من " تقديره يشرب منها ، قاله القتبي . ( يفجرونها تفجيرا ) فيقال : إن الرجل منهم ليمشي في بيوتاته ويصعد إلى قصوره ، وبيده قضيب يشير به إلى الماء فيجرى معه حيثما دار في منازله على مستوى الأرض في غير أخدود ، ويتبعه حيثما صعد إلى أعلى قصوره ، وذلك قوله تعالى : " عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا " أي يشققونها شقا كما يفجر الرجل النهر ها هنا وها هنا إلى حيث يريد . وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد " يفجرونها تفجيرا " يقودونها حيث شاءوا وتتبعهم حيثما مالوا مالت معهم . وروى

--> ( 1 ) قائله أبو ذؤيب يصف السحابات والباء في ( بماء ) بمعنى ( من ) و ( متى ) معناها ( في ) في لغة هذيل ونئيج : أي مر سريع مع صوت .